خضير جعفر

211

الشيخ الطوسي مفسرا

وفارس لا يحلّ الحيّ عدوته * ولّوا سراعا وما همّوا بإقبال « 1 » 7 . وفي تفسيره لقوله تعالى : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ « 2 » قوله في قراءة يَضِيقُ « قرأ ابن كثير وإسماعيل عن نافع يَضِيقُ بكسر الضاد ، الباقون بفتحها » وهنا يورد المفسّر حجّة من فتحها بقوله : فمن فتح أراد يَضِيقُ مخفّف مثل سيد وسيّد ، وميت وميّت وهين وهيّن ، ويجوز أن يكون أراد جمع ضيقة . « 3 » ويستشهد بقول الشاعر : كشف الضيقة عنّا وفسح « 4 » . الشعر رغم الموقف السلبي الذي اتّخذه الشيخ الطوسي إزاء الشعر ، إلّا أنّه لم يستبعده عن التفسير وكثيرا ما كان يستشهد به في توضيح معنى أو تبيين لفظ أو تحديد مفهوم . ويبدو أنّ مفسّرنا قد لجأ إلى الاستشهاد بالشعر في تفسيره للآيات القرآنيّة مكرها ، وهذا ما صرّح به في مقدّمة تفسيره ، حيث يقول : ولولا عناد الملحدين وتعجرفهم ، لما احتيج إلى الاحتجاج بالشعر وغيره للشيء المشتبه في القرآن ، لأنّ غاية ذلك أن يستشهد عليه ببيت شعر جاهلي ، أو لفظ منقول عن بعض الأعراب ، أو مثل سائر عن بعض أهل البادية ، ولا تكون منزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله أقل من منزلة واحد من هؤلاء ، ولا ينقص عن رتبة النابغة الجعدي ، وزهير بن الكعب وغيرهم ، ومن طرائف الأمور أن المخالف إذا أورد عليه شعر من ذكرناهم ومن هم دونهم سكنت نفسه ، واطمأنّ قلبه ، هو لا يرضى بقول محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ومهما شكّ

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 5 ، ص 126 . ( 2 ) النحل ( 16 ) الآية 127 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 6 ، ص 439 . ( 4 ) . نفس المصدر .